إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
806
الغارات
حتى تكون ممن يطلب بثأر عثمان ) ( فبين ما نقله ابن أبي الحديد وما نقله الطبري وابن الأثير اختلاف في العدد والترتيب والألفاظ ) . وليعلم أيضا أن الصحيح ما نقلناه في البيت الرابع من أبيات الوليد ( قتيل التجيبي ) لا : ( قتيل التجوبي ) وذلك لما صرح به ابن منظور في لسان العرب بقوله : ( وتجوب قبيلة من حمير حلفاء لمراد منهم ابن ملجم لعنه الله ، قال الكميت : ألا إن خير الناس بعد ثلاثة * قتيل التجوبي الذي جاء من مصر هذا قول الجوهري قال ابن بري ( 1 ) البيت للوليد بن عقبة وليس للكميت كما ذكر وصواب إنشاده : قتيل التجيبي الذي جاء من مصر ، وإنما غلطه في ذلك أنه ظن أن الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان - رضوان الله عليهم - فظن أنه في علي - رضي الله عنه - فقال : ( التجوبي ) بالواو وإنما الثلاثة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله - وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - لأن الوليد رثى بهذا الشعر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وقاتله كنانة بن بشر التجيبي ، وأما قاتل علي - رضي الله عنه - فهو التجوبي ورأيت في حاشية ما مثاله : أنشد أبو عبيد البكري - رحمه الله - في كتابه فصل المقال في شرح كتاب الأمثال : هذا البيت الذي هو : ( ألا إن خير الناس بعد ثلاثة ) لنائلة بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية زوج عثمان - رضي الله عنه - ترثيه وبعده : وما لي لا أبكي وتبكي قرابتي * وقد حجبت عنا فضول أبي عمرو ) وصرح المسعودي أيضا في مروج الذهب بأن البيتين لنائلة زوجة عثمان ونص عبارته فيه بعد ذكر مقتل عثمان : ( وفي مقتله تقول زوجته نائلة بنت الفرافصة : ( ألا إن خير الناس ( إلى آخر البيتين ) إلا أنه نقل مكان : ( حجبت ) : وقد غيبوا ) وأبو عمرو أشهر كنيتي عثمان كما قال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمته : ( يكنى أبا عبد الله وأبا عمرو كنيتان مشهورتان له ، وأبو عمرو أشهرهما ) . أقول : إنما أطنبنا الكلام هنا لكثير فائدته وعظيم عائدته .
--> 1 - هو أبو محمد عبد الله بن بري صاحب الحواشي على الصحاح في مجلدات .